سميح عاطف الزين

196

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حلف الفضول انتهت حرب الفجور ، وعادت إلى مكة حيويتها وحركتها ونشاطها ، فجاء رجل من زبيد ببضاعة له ، فاشتراها منه العاصي بن وائل دون أن يدفع له ثمنها . فلجأ الزبيدي إلى الأحلاف ( عبد الدار ، ومخزوم ، وجمح ، وسهم ، وعدي بن كعب ) يستجيرهم في حقه ، فأبوا أن يعينوه على العاصي لأنه كان ذا شرف وقدر في مكة ، بل وانتهروا رجل زبيد وهدّدوه بالوبال إن عاد إليهم . . . فصبر حتى طلوع الشمس ، وصعد على جبل أبي قبيس ، والناس مجتمعة حول الكعبة ، وراح ينادي بأعلى صوته ، مستصرخا قريشا أن ترفع الظلم عنه . . وثارت الحمية في نفوس الأباة من قريش : فلا يجوز أن تسلب الأموال بجوار بيت اللّه الحرام ، ولا أن تضيع الحقوق في كنفه . هبّ الزبير بن عبد المطلب ودعا إلى نصرة الرجل ، فاجتمع بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبنو أسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة « 1 » ، في دار عبد اللّه بن جدعان ، فأولم لهم ، وغمسوا أيديهم في ماء زمزم ، وتحالفوا وتعاهدوا أن يكونوا على الظالم حتى يرتدّ عن ظلمه ، ومع المظلوم حتى يردّ إليه حقه ، فسمّت العرب ذلك الحلف حلف الفضول ، لدخول أصحابه في فضائل الأمور . وذهب أصحاب الفضول إلى العاصي بن وائل ، فخاف ، وأعاد للزبيدي بضاعته . وبذلك قال الزبير بن عبد المطلب معتزّا :

--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 2 ص 293 .